الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

68

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بداية الليل ! ) . ثم يأتي جواب القسم الوارد في الآيات أعلاه : لتركبن طبقا عن طبق ، إشارة إلى المراحل والتحولات التي يمر بها الإنسان في حياته . وقد ذكرت تفاسير مختلفة لهذه الآية المباركة ، منها : 1 - يقصد بها تلك الحالات المختلفة التي يمر بها الإنسان في كدحه وسيره المضني نحو الله جل وعلا ، فيبدأ بحالة الدنيا ، ثم ينتقل إلى عالم البرزخ ومنه إلى القيامة والآخرة ( مع ملاحظة أن " طبق " من ( المطابقة ) ، وهي جعل الشئ فوق شئ آخر بقدرة ، وجاءت أيضا بمعنى ، المنازل التي يطويها الإنسان في عملية صعوده ) . 2 - يقصد بها تلك الحالات التي يمر بها الإنسان منذ كونه نطفة حتى يموت ، ( وقد عدها البعض ( 37 ) حالة ) . 3 - يقصد بها تلك الحالات التي يعيشها الإنسان في حياته من : سلامة ومرض ، سرور وغم ، اليسر والعسر ، السلم والحرب . . . الخ . 4 - يقصد بها تلك الحالات الصعبة التي ستواجه الإنسان يوم القيامة حتى يفرغ من حسابه ، ويتجه إلى مصيره ( الجنة أو النار ) . 5 - يقصد بها تلك الحالات التي مرت بها الأقوام السالفة بحلاوتها ومرها ، وكذلك الإشارة إلى ألوان التكذيب والإنكار الذي يقع في هذه الأمة ، وهذا المعنى قد ورد في حديث ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ولا يمنع من اعتبار كل ما جاء في التفاسير أعلاه مصاديق لمعنى الآية . وقيل : إن شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المخاطب في الآية ، والآية تشير إلى طبقات السماء التي طواهن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في معراجه . ولكن ، بلحاظ وجود الضم على " الباء " في " لتركبن " ، يتضح لنا أن المخاطب جمع وليس فرد هذا من جهة ، ولو رجعنا إلى الآيات السابقة لرأينا النداء موجه